الصالحي الشامي

261

سبل الهدى والرشاد

وروى الإمام أحمد وابن جرير عن عبد الله بن اليمن مولى الزبير بن العوام ، قال : لما حضر أبو بكر تمثلت عائشة - رضي الله تعالى عنها - بهذا البيت : أعوذك ما بقي العذار عن الفتي * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر ورواه ابن سعد وغيره عنها - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما ثقل أبو بكر تمثلت بهذا البيت : لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر وروى أبو يعلي برجال الصحيح عنها - رضي الله تعالى عنها - قالت : دخلت على أبي بكر فرأيت به وهو في الموت وفي لفظ : " فرأيت به الموت " ، فقلت : هيج هيج من لا يزال دمعه مقنعا * فإنه في مرة مدفوق فقال : لا تقولي هذا ، ولكن قولي : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ، ذلك ما كنت منه تحيد ) [ ق 19 ] . ثم قال : في أي يوم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قلت : يوم الاثنين ، قال أرجو فيما بيني وبين الليل ، فمات ليلة الثلاثاء ، ودفن قبل أن يصبح ( 1 ) . وروى الإمام أحمد عنها أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي . وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل فقال : ذاك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وروى ابن عساكر في تاريخه بسنده عن الأصمعي قال خفاف بن ندبة السلمي يبكي أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - : ليس لحي فاعلمنه بقا * وكل دنيا أمرها للفنا والملك في الأقوام مستودع * عارية فالشرط فيه الادا والمرء يسعى وله راصد * تندبه العين ونار الصدا يهرم أو يقتل أو يقهره * يشكوه سقم ليس فيه شفا إن أبا بكر هو الغيث إن * لم تزرع الجوزاء بقلا بما تالله لا يدرك أيامه * ذو مئزر ناش ولا ذو ردا من يسع كي يدرك أيامه * مجتهدا شذ بأرض فضا ومن مناقبه أنه قال لعائشة - رضي الله تعالى عنها - في مرضه : أنا مذ وليت أمر

--> ( 1 ) أخرجه أبو يعلى 7 / 430 والبخاري ( 1387 ) والبيهقي 4 / 31